كرونيك

أمكراز… مثلما صدقت بنحماد وفاطمة يستنشقان الهواء النقي في المنصورية

تابعت باهتمام فيديو للوزير امكراز يروج حاليا على المواقع الاجتماعية.

الوزير “المعجزة” وجه نصيحة غالية للمغاربة”:

“لا يغرنكم من يكذب اليوم”.

وعلى ذكر الكذب، واستثمارا لنصيحة الوزير، فلا بأس أن ننبه بعض النقاد الذين يصرون على حصر لائحة الفنون في الرقم سبعة.

الكذب  فن منسي، يجمع  بين متعة الحكي، مجاز الشعر وإبداع الأفلام.

الكذب فن قائم بذاته.

يحتاج مبدعو هذا الفن إلى صلابة الأعصاب وإيمان قوي بما يختلقون من ترهات.

في التراث الإسلامي، وصل مسيلة بن ثمامة بن كثير بن حبيب الحنفي درجة غير مسبوقة في فن الكذب والافتراء.

سخر كل ما يملك من براعة اللغة وسليقة عرب الصحراء في نظم الكلام.

من أكذب ما قال، وصف للضفادع أقسم بشرفه، إن كان للكذابين شرف، أنه وحي.

يَا ضِفْدَعُ بَنَتَ الضِّفْدَعِينْ، نَقِّي كَمْ تَنِقِّينْ، لَا الْمَاءَ تُكَدِّرِينْ، وَلَا الشَّارِبَ تَمْنَعِينْ، رَأْسُكِ فِي الْمَاءِ وَذَنَبُكِ فِي الطِّينْ.

لم يصدقه أحد، غير أنه فاز بلقب مسيلمة الكذاب مخلدا حصريا له عبر التاريخ.

في زمن أقرب، سطع الأمريكي روبيرت ريبلي ببرنامج صدق أو لا تصدق.

ريبلي من مواليد 1890، تخصص في سرد قصص لا يصدقها عاقل.

من أشهرها لقاء مع كائنات غرائبية بعين واحدة وحوافر وأجنحة.

ادعى ريبلي كذلك أنه التقى لاعب كولف أبتر، أي لا يملك سوى ذراعا واحدة، لم يره أحد سواه.

أحب كثيرون كذبه الظريف، وتحول إلى نجم حقيقي في ميدان الكذب.

فرانك ابينغيل كذاب أمريكي آخر، خلده فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ. انتحل تباعا صفة طيار وطبيب ثم محامي. ولسبب ما، اشتغل مع الشرطة الفيدرالية كخبير في قضايا النصب.

الكذب والنصب يجتمعان كوجهين لعملة واحدة.

أحيانا، يلجأ بعض السياسيين إلى الوعود الانتخابية. فيشيدون مستفشيات خيالية ويصلحون طرقات وهمية ويحسنون من دخل الناس بجمل جميلة ورنانة.

بعد انتهاء الاقتراع، ومرور الوقت، يصبح من المشروع اعتبار كل ما لم يتحقق كذبا في كذب ونصبا على الناخبين.

من مزايا الكذب الطفولي أنه ينشر البهجة بين البالغين، وقد يسبب نوبات ضحك لا حدود لها. وهو غالبا بريء ولا ينتج عنه أي ضرر.

في أغلب الحالات، يقلع الصغار عن عادة الكذب الاختلاق تدريجيا حين يكبرون.

يشرح الوزير في نفس الفيديو، كيف حاول جاهدا لمدة عشر سنوات أن يصرح بمستخدمي مكتب يملكه في لوائح الضمان الاجتماعي. تعذر عليه ذلك رغم كل محاولاته الصادقة ومواجهته الشجاعة للموارد البشرية المتحركة، كما يواجه أي مغامر مغوار الرمال المتحركة. وحين تمكن اخيرا من التصريح بهم، لم يفعل هذا تحت الضغط أو لتزامن الحدث مع ما راج حول زميل له.

قام بما قام به، حسب قوله، من باب الواجب لا غير.

طبعا، أنا صدقت كل كلمة وكل حرف مما قال دون تردد.

كما صدقت سابقا أن عمر بنحماد وفاطمة النجار كانا يستنشقان هواء البحر النقي بشاطئ المنصورية، لا غير.

أما أنت، فصدق أو لا تصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock