كرونيك

بها للعدالة والتنمية فقط، وللجولان رمزية في ذاكرة كل المغاربة

قبل سبعة وأربعين عاما، قرر المغرب دخول الحرب الدائرة في كل من سوريا ومصر ضد دولة الاحتلال؛ إسرائيل.

أرسل الملك الراحل الحسن الثاني تجريدة عسكرية إلى هضبة الجولان مساندة لأصحاب الحق في مواجهة عدو التهم الأرض وشرد السكان.

قاتل الضباط وضباط الصف والجنود المغاربة بكل شجاعة وشرف، ثلة منهم استشهدت وسقت أرض الجولان بدمائها الغالية.

رغم مرور سنوات على الحدث، لا زال يفخر بهم المغاربة ويتذكرونهم باعتزاز كبير، حيث يحمل شارع كبير بالدار البيضاء وساحة أنيقة في الرباط إسم الجولان عرفانا لما قدمته عناصر التجريدة العسكرية المغربية، الأحياء منهم والأموات.

أضفى قرار المغرب بالمشاركة في الحرب للدفاع عن ارض مسلوبة إشعاعا خاصا على بلد لم يتراجع يوما أمام تحدي مساندة القضايا العادلة، من استقلال الجزائر إلى تحرر جنوب أفريقيا، مرورا بالكونغو والخليج.

يستحق كل جندي حمل راية المغرب فوق كتفه وحمل السلاح باسم بلده، الاحترام والتقدير. بل إن واجب الذاكرة يجعل منه بطلا قوميا.

بعد خروج المستعمر الفرنسي، سارع الوطنيون المغاربة لتغيير أسماء الشوارع والساحات العمومية.

لم يحتج أحد.

من الطبيعي أن شعبا ولد حرا وعاش حرا لن يرضى أبدا ان يصبح و يمسي على رموز من حاول استعباده و تحويله لتابع بلا هوية او تاريخ.

فجأة، انتزع أحدهم اللوحة التي تحمل اسم شارع الجولان بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء وثبت مسامير لوحة جديدة تحمل إسم وزير سابق لقي حتفه في حادثة قطار مؤسفة.

ينتمي الوزير الفقيد لحزب العدالة والتنمية ولحركة التوحيد و الاصلاح، أو الجماعة الإسلامية سابقا.

يقينا، يرى فيه مناصرو حزبه وحركته، رجلا يستحق التكريم. طبعا، من حق منتسبي الأحزاب والحركات والجماعات، أن يكرموا ويجاملوا بعضهم.

لكن، من واجبنا أن نذكرهم أن غالبية المغاربة ليس من منخرطي هذا الحزب وتوابعه وأصوله. لا تعنيهم سيرة إخوانه وأخواته.

ثم إن اختيار شارع يحمل إسم الجولان لمسخه وشطب هويته ورمزيته ينطوي على رسائل غير مطمئنة.

على من نزع لوحة الجولان ان يعيدها لمكانها في اقرب الآجال.

في ميزان التاريخ، رمزية إسم الجولان في مقارنة مع وزير متوفى كان ينتسب لحزب لا زال في السلطة، كبيرة وموضع إجماع وطني.

الحادثة تثير الاستغراب وتسيء للوزير الراحل قبل غيره.

البارحة تمارة واليوم الدار البيضاء.

أخاف أن استيقظ غدا فأجد اسم شارع النصر الجميل واسم ساحة الجولان المتميزة بالعاصمة الرباط، قد اختفيا وحلت مكانهما أسماء وزراء ومسؤولين من الحزب المعلوم.

بالمناسبة، حين استضاف عبد الكريم الخطيب الإسلاميين داخل حزبه المسمى آنذاك، الحركة الشعبية الدستورية، كانت خطوتهم الأولى شطب إسم الحزب من قاموس السياسة المغربي وتعويضه بإسم العدالة والتنمية.

حرب الأسماء لم تنته بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock