روبورتاج و تحقيق

أوضاع اللاجئين السودانيين بدولة أوغندا -1-

بعد مرور حوالي العام علي حرب الخامس عشر من أبريل والتي شهدتها جمهورية السودان، اولى المناطق المتأثرة كانت ولاية الخرطوم عاصمة البلاد والتي شهدت دمارا وتهجيرا لم تشهده من قبل..

احمد أبوزيد/ كاتب سياسي

بعد تمدد رقعة الحرب الى عدد من ولايات السودان والتي تلتها هجرات واسعة داخل وخارج السودان نزح الاف السودانيين الى دول الجوار ابتداء من مصر وتشاد وجنوب السودان وأوغندا. حيث يقف هذا التقرير على اوضاع السودانيين في جمهورية أوغندا (معسكر كرياندوقو).

معسكر كرياندقو للاجئين

تعتبر أوغندا أكبر الدول الإفريقية المستضيفة للاجئين حيث وصل وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR الى 1.35 مليون لاجئ غالبيتهم من جمهورية جنوب السودان.

يعتبر قانون اللجوء الأوغندي من أكثر قوانين الدول المتعلقة باللاجئين مرونة والذي صدر في عام 2006 حيث يتيح للاجئ حق التمتع بالخدمات الصحية والتعليمية المجانية داخل معسكرات اللاجئين وحرية العيش خارج المعسكر والعمل والتمتع بكامل الخدمات مدفوعة القيمة من سكن واستثمار وتعليم وصحة اسوة بالمواطنين الأوغنديين بالإضافة الى حرية الحركة والتنقل في كل مدن وأرياف أوغندا.

أما فيما يتعلق بأزمة اللاجئين السودانيين فتعتبر أوغندا من اوائل الدول التي قدمت تسهيلات كبيرة لجميع الوافدين السودانيين واتسمت اجراءات الحكومة الأوغندية حيال اللاجئين السودانيين بالسرعة والمرونة حيث سمحت لهم الدخول بواسطة وثائق السفر الاضطرارية خصوصا عبر المعبر البري الذي يربط جنوب السودان بأوغندا. بالإضافة الى انها كانت تقوم بإجراءات طالبي اللجؤ في المعسكرات المتاخمة للحدود الأوغندية مع جنوب السودان او مكاتب مجلس الوزراء OPM داخل العاصمة الأوغندية كمبالا قبل نقلها بصورة نهائية الي شمالي شرق البلاد بمدينة بيالي (معسكر كرياندنقو).

الى مضابط التقرير

قمنا بزيارة ميدانية لمدينة بيالي التي تبعد حوالي 200 كيلومتر شمالي كمبالا حيث التقينا ببعض النازحين السودانيين وبعض العاملين في مجال العون الإنساني من المتطوعين والناشطين السودانيين وخرجنا بهذه الحصيلة.

الإحصائيات:

للأسف لا توجد احصائيات دقيقة لأعداد النازحين السودانيين داخل معسكر كرياندنقو او أوغندا عموما ولكن توجد احصائية غير رسمية تشير الى ان هنالك ما يقارب ال 8 ألف لاجئ سوداني داخل المعسكرات ومثلهم داخل كمبالا والولايات الأخرى. بالنسبة للاجئين داخل معسكر كرياندقو معظمهم من ولايات دارفور وكردفان وبعض ولايات وسط وشمال السودان. بينهم اعداد كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن.

معظم هؤلاء قدموا لمدينة بيالي من معسكرات نيومازي المتاخمة لدولة جنوب السودان بعد ترحيلهم بواسطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الى مدينة بيالي بعد تدهور الوضع الأمني والصحي داخل معسكر نيومازي الحدودي.

وبعد ان تم قفل مكاتب OPM مكاتب تسجيل اللاجئين السودانيين في كمبالا شهدت مدينة بيالي نزوح الاف السودانيين المقيمين بكمبالا اليها من أجل اكمال اجراءات اللجوء والتسجيل.

وهذا ما جعل معسكر كرياندقو يعج بالالاف اللاجئين السودانيين هذا غير اللاجئين الموجودين اصلا من لاجئ جنوب السودان.

إجراءات التسجيل في كرياندقو وأوضاع مكاتب الاستقبال:

قابلنا أحد موظفي UNHCR فضل عدم زكر اسمه وسألناه عن الإجراءات وكيف تبدأ حيث قال:

تبدأ هذه الإجراءات من اول مكتب عند دخول اللاجئين وهو مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين UNHCR والذي يقوم فيه الموظف بلأ الاستمارة الأولية للاجئ والتي تعقبها اجراءات صحية ومعاينة شخصية وأحيانا امنية قد تستمر هذه الإجراءات لأيام او اسابيع احيانا في الأوقات التي تشهد موجات نزوح. انتهى حديث الموظف.

كل هذه الإجراءات التي شهدناها كانت في أوضاع اقل ما توصف به انها اوضاع كارثية. التقينا بالناشط المدني أ.  يوسف هندوسة وهو أحد طالبي اللجوء حيث قال: هذه المساحات حوالي المكاتب غير مؤهلة لاستقبال هذا الكم من الناس وغير مجهزة بصورة جيدة فالناس يفترشون الأرض في ظروف طبيعية بالغة السوء من غبار واتربة وامطار وبعوض. وأيضا عدم توفر الرعاية الصحية المناسبة وعدم وجود حمامات ودورات مياه كافية. وفيما يتعلق بالطعام لم تكن هنالك وجبات تزكر غير بعض الطعام الذي تقدمه منظمة الغذاء العالمي والذي يتكون من ارز وبعض البغوليات المحلية. انتهى حديث أ. يوسف هندوسة

– توجد ملاحظة ايضا تلقيناها من أحد اللاجئين السودانيين بأن إجراءات التسجيل تصحبها عمليات فساد من الموظفين ومعاونيهم من بعض ضعاف النفوس حيث يمكنهم تلقي مبالغ مالية من طالبي اللجوء لتسريع عملية التسجيل خصوصا من ميسوري الحال القادمين من كمبالا. امسكنا بزمام الخيط وتتبعناه ولأسف تأكدنا من صحة هذا الحديث وأبلغنا السلطات الأوغندية والناشطين السودانيين بضرورة تصوير حالات الفساد ورفعها في الميديا وللمسؤولين في مفوضية اللاجئين. وقد كان.

بعدها تقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR بالتعاون مع منظمة الغذاء العالمي WFP بتسليم اللاجئ كرت لاستلام الطعام اليومي بإضافة لبعض المعينات البسيطة الى حين اكتمال عملية التسجيل. وبعد اكتمال هذه الإجراءات يقوم موظفي ال OPM وهم موظفين يتبعون لمجلس الوزراء الأوغندي بالتعاون مع المفوضية السمية لشؤون اللاجئين بترحيل اللاجئين من مكاتب الاستقبال الى المعسكر المخصص للاجئين السودانيين غربي مدينة بيالي والذي يعرف ب(كرياندقو). وهناك تبدأ رحلة المعاناة الحقيقية.

الأوضاع بالمعسكر:

بعد ترحيل اللاجئين الى اراضي معسكر كرياندقو يقوم الموظفين المعنيين بتسليم الأراضي الزراعية التي يقوم قانون اللجوء الأوغندي بتسليمها لطالبي اللجوء وهي حوالي 400 م م. مخصصة للسكن والزراعة – بدون أي معينات زراعية -في مناطق تفتقد لأبسط مقومات الحياة. يستلم طالب اللجوء هذه الأرض وبعض من الحطب والمسامير والخيام بحسب عدد أفراد الأسرة وكذلك المفارش والبطاطين وبعض الأواني المنزلية في إجراءات بطيئة وتسليم فردي – والملاحظ ايضا انه يمكن تسليم قطعة الأرض الواحدة في الشهر الواحد لأكثر من عشرة لاجئين. لعلمهم ان من يستلم الأرض لن يستطيع التأقلم فيذهب الى بيالي او كمبالا فيتم تسليمها لغيره – بعد ذلك يتم ترحيل النازحين بواسطة الباصات المخصصة للنقل الى مخازن منظمة الغذاء العالمي WFP لإستلام المواد الغذائية وهي عبارة عن مواد اولية من مواد محلية وزيت تحسب الكميات بحسب عدد افراد الأسرة ثم بعد ذلك يتم إرجاع اللاجئين الى المعسكر في ذلك المكان الذي يفتقد للحياة مع حرية العودة لمحيط مكاتب الاستقبال او مدينة بيالي او كمبالا.

هذه الأوضاع التي شاهدناها في المعسكر يصعب جدا التأقلم معها مع ندرة مياه الشرب فمعظم الآبار في المنطقة تحوي مياه مالحة حيث تبعد المياه التي يمكن شربها حوالي 2 ك م من المنطقة المخصصة للزراعة والسكن.

بالإضافة لذلك لاحظنا انعدام لأي مركز صحي الا المستشفى العام لمدينة بيالي والذي يبعد حوالي ال 15 كيلو متر من المعسكر بالإضافة الى انعدام تام لوسائل المواصلات من المعسكر الى مدينة بيالي.

صعوبات كبيره تواجه اللاجئين لسودانيين الماء والغذاء والدواء أهمها وأكبرها بالإضافة لعدم وجود الكهرباء وعدم وجود وسائل النقل ومراكز الصحة والتعليم لا يوجد حمامات او دورات مياه داخل المعسكر مما ينزر بوضع صحي غير مبشر مع صعوبة نقل المرضى الى المستشفى لعدم وجود اسعاف داخل المعسكر او اي وسيلة نقل أخرى.

رجعنا الى كمبالا مستفسرين من بعض ناشطي جمعيات السودانيين بكمبالا عن وضع السفارة السودانية بأوغندا في هذه الموجة غير المسبوقة للنزوح وعن ما إن كانت السفارة تقوم بتقديم أي نوع من المساعدات او الخدمات لمواطنيها فكانت إجابة احد موظفي الجمعية السودانية بكمبالا – فضل عدم زكر اسمه – أن هذه السفارة منذ عشرات السنين لا تقدم اي شى للسودانيين الموجودين دون مقابل وفي هذه الظروف غير الطبيعية لم تترك جبايتها بل وضاعفت بعض الرسوم , حتى للطلاب السودانيين طالبي اللجوء بغرض اكمال دراستهم فكانت تأخذ رسم امام توثيق شهاداتهم. انتهى حديث موظف الجمعية السودانية بكمبالا.

هذه الأوضاع وغيرها شهدناها في معسكر كرياندقو بمدينة بيالي الأوغندية في رحلة استمرت لثلاث أيام قضيناها ما بين مكاتب الاستقبال ومعسكر النازحين ومدينة بيالي. هذا حال السودانيين في رحلة الشتات والنزوح وهذا هو حال القارة الإفريقية. وبهذه المشاهد نتمنى ان يرجع الأمن والاستقرار للسودان ويرجع أهله سالمين الى ديارهم وأن يعم الاستقرار المنطقة الإفريقية التي عانت ما عانت جراء الحروب والدمار منذ مئات السنين.

هذا تقرير رقم 1 عن اوضاع النازحين في أوغندا سنلحقه بالتقرير رقم 2 عن اوضاع اللاجئين السودانيين في كمبالا قريبا.

19 مارس 2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock