رياضة

روائح مال وبترول وسياسة في نهائي ريال مدريد وليفربول

جمال اشبابي - باريز

وكأن التاريخ يعيد نفسه، في باريز، فمنذ أربعين سنة مضت، اصطدم الريال وليفربول بعاصمة الأنوار، في المدينة نفسها، أين سيجرى اللقاء أمام ألوان رايات الجمهور نفسه، لكن هذه المرة سيختلف ميدان التباري وسيعوض “سطاد دوفرونس” في سان دوني، ملعب حديقة الأمراء في قلب باريز.

فهل سيتكرر سيناريو سنة1981، ويفوز زملاء محمد صلاح باللقب السابع في تاريخ النادي اللندني، والثاني أمام الريال بقلب باريز، أم سيكون لزملاء كريم بنزيمة رد كروي ٱخر ينتزعون به اللقب رقم 14 في سجل النادي الملكي.

لكن دعونا من التكهنات الٱن، لنغوص في حيثيات قراءة أخرى لتأهل كلا الفريقين معا. فنادي ريال مدريد وصل للنهائي على حساب مانشستر سيتي، المملوك للإماراتيين بأموال عائدات بترولهم وغازهم.

فإخراج المانشستر السنة الماضية في المباراة النهائية منهزما، أمام تشيلسي، الفريق الإنجليزي الٱخر، المملوك للروسي “لرومان أوبراموفيتش”، الذي أفقدته الحرب الروسية الأوكرانية هذه السنة بوصلة التتويج بل أكثر من ذلك، وجد نفسه مضطرا لبيع النادي. بعد توصل النادي إلى اتفاق يسمح بانتقال ملكية الفريق إلى التحالف الذي يقوده رجل الأعمال الأمريكي “تود بولي” والذي يحظى بدعم مجموعة “كليرليك كابيتال”، المشتغلة بالتجارة تطوير التكنولوجيا والطاقات. وتم تحديد قيمة الصفقة الفلكية بـ4.5 مليار دولار.

في عالم الكرة، أيضا، هناك العديد من الأشياء التي لا نستطيع استيعابها أو رأيتها، إلا أخذنا منها مسافة معينة، فالكل يتذكر هدف الفوز الذي سجله كريم بنزيمة للريال في مرمى المانشستر، في الوقت الإضافي من عمر مباراة نصف النهائي، هذا الهدف “الذهبي”، جعل أوروبا تتنفس الصعداء، وتشعر بالحنين لزمن مضى، بعد أن تمت عملية إقصاء نوادي البترول والغاز بنجاح، فنهائي اليوم يروج له، أنه سيجمع أصحاب “الكرة القديمة”، والأصول الكروية العريقة.

حتى الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، كان بالنسبة له هدف بنزيمة، مثل طوق النجاة والتخلص من حرج كبير، لأن المباراة النهائية كانت ستقام بمدينة سان بتيرسبورغ الروسية، مسقط رأس فلاديمير بوتين، وممونة من طرف “غاز بروم”، المستشهر الروسي المعروف عالميا، وإن كانت الحرب الروسية الأوكرانية، عجلت بسحب البساط من تحت أقدام بوتين وإهداءه لماكرون.

فالمباراة النهائية اليوم بين الريال وليفربول، لن تكون مباراة بعيدة لا عن السياسة ولا عن الغاز والبترول والمال، كما يعتقد البعض، فسواء الريال أو ليفيربول، كانت دائما صلتهما قوية بهذه الميادين التي نتصور أنهما بعيدين كل البعد عنها.

ففريق ليفربول كان ولا يزال على صلة وثيقة باليسار البريطاني، أما الريال فيحسب عليه تقربه وعلاقاته باليمين الإسبابي. فالرياضة كانت دائما مسيسة رغم كل ما يمكن أن يروج له البعض داخل دول مجموعة الإتحاد الأوروبي لكرة القدم.

اعتنق مسؤولو الريال وليفربول، خلال الثلاثة عقود الأخيرة إديولوجية السوق الحرة، إذ صار يجنيان لوحدهما بفضل ذلك، ما يفوق المليار أورو سنويا بحسب أرقام رسمية، فرياضة كرة القدم أصبحت بيزنس وإقتصاد قائم بذاته، يتوخى الربح أولا وأخيرا.

وفي نفس السياق، وحتى لا ننسى، فالريال وليفربول، هما من ساندا فكرة مشروع “السيبر ليقا”، وهي المنافسة التي كانت ستذر عليهما أموالا إضافية طائلة، على حساب نوادي صغيرة وفقيرة، وعلى الرغم من تراجع الإنجليز عن الفكرة، إلا أن إدارة الريال لا زالت تتشبت بها، إذ تتحدث بعض التقارير عن دعم مالي خليجي مرتقب لتمويل المشروع.

حتى أنصار نادي ليفربول، يغالطون أنفسهم، بلافتة وضعوها في قلب باريز، كتب عليها العبارة التالية: “هناك أشياء لا يمكن للبترول شراؤها”،، فهم، في اعتقادي ٱخر من يمكنه أن يتحدث عن قوة المال في شراء كل شيئ في الكرة (لاعبين ومدربين)… فهذا النادي والريال يحققان أرباحا تفوق المليار أورو سنويا. وذا كانت لديهم حساسية من مال البترول الخليجي، لا لشيء سوى لأنه خليجي. فعليهم أن يطلعوا الجماهير في شتى بقاع العالم على حقيقة موارد فريقهم، وعلاقته بالمال والبيزنس وحتى البترول والغاز.

الواقفون وراء إدارة ليفربول، لديهم شبكات تجارية ومالية تابعة لمجموعة “أميريكان فينوي سبور غروب” التي تضم شركات استثمارية أمريكية متفرعة عنها، والولايات المتحده الأمريكية هي أيضا دولة بترول وغاز، زد على ذلك قائمة المشاهير والنجوم الأمريكيين الذين تعتمد إدارة الفريق على أنشطتهم الرياضية والثقافية لربح أموال طائلة بأوروبا.

أما الريال، وإن كان يبدو ناديا أكثر ديمقراطية، بمنحه منخرطيه حق التصويت على قبول أو تسريح مسيري الفريق، إلا أن الإتفاقيات والعلاقات التجارية لإدارة النادي تظهر إلى أي مدى صار الأخير مرتبطا بشكل كبير بالمال الآسيوي وخاصة الخليجي.

أمر البحث عن الموارد المالية لهذين الفريقين لم يعد سرا مكتوما، بل صارت الأمور شبه علنية، إذ يرتبط بالمال الأسوي، والأمريكي وبطاقة دول الخليج. كل هذا، يجعل رائحة المال والسياسة حاضرة في نهائي اليوم، اللهم إن كانت حساسية البعض تزداد حدة عندما يتعلق الأمر بمال وبترول وغاز الخليج الممنوح لفرق منافسة فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock